عبد الرحمن بدوي
83
أرسطو عند العرب
العاقلة جوهر غير جسماني ولا منطبع في جسم ، وإنما بينه وبين الجسم علاقة أخرى . فهو بعد هذا لا يشتغل بإثبات أن النفس العاقلة تفارق أو لا تفارق . وإنما يشتغل بأن : أىّ قوى النفس يصحبها إذا فارقت ، وذلك في الثالثة من مقالات الكتاب . ويجب أن نعلم أنه قد بقي علينا في تفهيم هذا البرهان عهدة شئ واحد ، وهو أن الإدراك العقلي يكون بأخذ صورة معقولة مطابقة لصورة الشئ الذي يقال إنه عقل ، وليكن هذا دينا . فإن أحببت أن تجعل هذا البرهان كالمحسوس كما يفعله المهندسون فاجعل العظم العاقل ا ب والصورة المعقولة ح ء واقسمهما معا بخط ه ز . واعتبر ا ه هل فيه شئ من ح ء مثل ح ز ، أوليس فيه . وذلك الشيء هو نفس ا ه ب ح ء ، في المعنى أو غيره في المعنى وشئ منه . واعتبر كيف يكون ح ز في المعنى هو ح ز ء ح ء ، وهما غير إن أفهما بالشخص غيرين « 1 » ، أو بالمعنى . ولم وجب أن يكونا بالشخص غيرين . ثم انظم الكلام على الوجه المذكور ، واعتبر أيضا انقسام ا ه إن احتجت إليه ؛ وستجد هذا في كتب المشرقيين [ كالمحسوسة ] . ( ا ) يعنى أنه وإذا كان التصور بالعقل يحتاج إلى دوران لا يقف ، فلا يجب أن يكون الجوهر العقلي مغتبطا به وحريصا عليه . وإن كانت تلك الحركة ليست ذاتية دائمة فهي عارضة قسرية من محرّك من خارج يجب أن يكون على خلاف مقتضى طبيعته ، فيكون التصور بالعقل أمرا خارجا عن مقتضى طبيعة العقل . ( ا ) أي أن الأشياء التي توهم أنها حركات وأنها للنفس ، فهي مثل الاغتمام والسرور والإحساس والتمييز . ويعنى بالتمييز الحيوانىّ الذي هو مكانه الوهم أو تصرف العقل في الخيالات ، ليس الإدراك [ 157 ا ] العقلي ، تصورا كان أو تصديقا ، فإن ذلك يفرد له قولا بعد قليل . قال : فهذه يظن أنها حركات ، ثم يظنّ أن النفس تتحرك بها . ( ب ) أي أنّا ، وإن سلّمنا أن هذه حركات ، فإنها حركات للبدن من النفس ، لا حركات في نفس النفس . وذلك أن النفس إذا تمثل فيه رأى ما فظن - وإن لم يكن ذلك نفسه حركة للنفس ولا للبدن - عرض للقلب انتفاخ ولدمه غليان ، فكان ذلك غضبا . وكذلك في سائر الأعراض المذكورة . قال المشرقيون : هذا القول غير محصّل ، وذلك أنه
--> ( 1 ) ص : غيران .